عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

445

اللباب في علوم الكتاب

قال الكوفيّون : الألف والتّاء في « معدودات » لأقلّ العدد . وقال البصريّون : هما للقليل والكثير ؛ بدليل قوله تعالى : وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ سبأ : 37 ] والغرفات كثيرة . فصل [ في عدم ذكر الرمي ] اعلم أنّ اللّه - تعالى - لمّا ذكر المشعر الحرام ، لم يذكر الرّمي لوجهين : أحدهما : أنّ ذلك كان أمرا مشهورا عندهم ، وكانوا منكرين لذلك إلّا أنّه - تعالى - ذكر ما فيه من ذكر اللّه - تعالى - ؛ لأنهم كانوا لا يفعلونه . الثاني : لعلّه إنما لم يذكر الرّمي ؛ لأن في الأمر بذكر اللّه في هذه الأيّام دليلا عليه ؛ إذ كان من سنّته التكبير على كلّ حصاة . فصل [ في حقيقة الأيام المعدودات ] قال هنا : في أيّام معدودات ، وفي سورة الحجّ : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ [ الحج : 28 ] ، فقال أكثر أهل العلم : الأيّام المعلومات : عشر ذي الحجّة ، آخرهن يوم النّحر . والمعدودات : هي أيّام التّشريق « 1 » ؛ وهي أيّام منى ، ورمي الجمار ، وسمّيت معدودات لقلّتهن ؛ كقوله : دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ [ يوسف : 20 ] ولقوله تعالى بعده : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » ، وأجمعت الأمّة على أنّ هذا الحكم إنّما يثبت في أيّام منى ؛ وهي أيّام التّشريق . قال الواحديّ « 2 » - رحمه اللّه - : أيّام التّشريق ثلاثة أيّام بعد يوم النّحر : أولها : يوم النّفر ؛ وهو الحادي عشر من ذي الحجّة ، يستقرّ النّاس فيه بمنّى . والثاني : يوم النّفر الأول ؛ لأن بعض النّاس ينفرون في هذا اليوم من منّى . والثّالث : يوم النّفر الثّاني ، وهذه الأيّام الثّلاثة مع يوم النّحر كلّها أيّام النّحر ، وعند أحمد - رحمه اللّه - : عند آخر وقت النّحر إلى يومين من أيّام التّشريق ، وأيّام التّشريق مع يوم النّحر أيام رمي الجمار ؛ وأيّام التكبير أدبار الصّلوات . واستدلّ القفّال على أنّ الأيّام المعدودات هي أيّام التّشريق بما روى عبد الرّحمن بن يعمر الدئلي ؛ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر مناديا فنادى : « الحجّ عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 208 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 3 / 359 ) رقم ( 3769 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 420 ) وزاد نسبته للفريابي وعبد بن حميد والمروزي في « العيدين » وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 164 .